في أقدس بقعة وفي الشهر الفضيل وفي اليوم المبارك، فجر الجمعة الخامس عشر من شهر رمضان لعام 1414هـ والموافق الخامس والعشرين من شباط لعام 1994م ، حدثت مجزرة الحرم الإبراهيمي الشريف، حدثت في البقعة المقدسة التي يدعي اليهود أنهم يقدسونها، فقد أرسلو ضابطاُ من جيشهم المستوطن، هذا الطبيب الذي يفترض في طبه ان يعالج الإنسانية، هذا المجرم باروخ جولدشتاين، أرسلوه لتنفيذ الجريمة البشعة داخل الحرم وفي حضرة سيدنا إسحق وزوجته عليهما السلام، وذلك بعد أن سهلوا له الدخول بسلاحه.
 
دخل المجرم القاتل الى المكان الهدف وتمترس خلف أحد أعمدة الإسحاقية، وانتظر حتى سجود المصلين، وعندها فتح عليهم نيران الحقد الاعمى، واخترقت الرصاصات والشظايا رؤوس المصلين ورقابهم وظهورهم، واستشهد نتيجتها تسعة وعشرون مصلٍ وأصيب العشرات، كل ذلك داخل الحرم فقط، ولولا ان المصلين تصدوا للمجرم وقتلوه، لكان عدد القتلى اكثر بكثير، ولكن المجرم لقي مصيره وأردي قتيلاً على يد المصلين.
 
وبعد تنفيذ المذبحة، قام جنود الاحتلال الموجودون في الحرم وساحاته بإغلاق ابواب المسجد لمنع المصلين من الخروج ومنع القادمين من خارج الحرم من الوصول لإنقاذ الجرحى وإخلاء الشهداء. واستمر ذلك فترة من الزمن اندلعت من خلالها في محيط الحرم مواجهات عنيفة مع قوات الاحتلال استشهد على إثرها اربعة آخرون وأصيب العشرات. وما أن علمت المدينة بالخبر حتى اندلعت المواجهات مع قوات الاحتلال الصهيوني في كل أحياء المدينة ليرتفع عدد الشهداء الى خمسين شهيداً.
 
وكانت نتيجة المجزرة ان دفعت الضحية الثمن، وتحت انظار العالم أغلق الحرم اشهراً طويلة، واغتصب أكثر من نصف الحرم وحوّل الى كنيس لصلاة أمثال غولدشتاين، ومنع المسلمون من دخوله وكثرت الحواجز التي تجعل دخولهم أمراً صعبا، ومع كل ذلك فما زال المسلمون يتوافدون على مسجدهم غير آبهين بحواجز الإحتلال وجرائم مستوطنيه.