رائحة عبق التاريخ تحملك لجولة دافئة بين أحضان البلدة القديمة بالخليل
 
 
رائحة التاريخ تنبعث بقوة من أزقة البلدة القديمة من الخليل، هذه البلدة التي لا طالما عاهدنها تمتاز بتاريخها العريق وتراثها العتيق والذي ينصب في كل جدار من جدرانها، بلدة يعيش أهلها على الكرم وحسن المعاملة والوفاء لكل ما تحمله البلدة من تراث وثقافة وعادات فلسطينية شعبية.


نجد أهالي البلدة القديمة في مدينة الخليل يتبعون سياسية موحدة وهي سياسة الصمود والرباط، والتي تكون قائمة على الإيمان الفردي المدعوم من خلال لجان التعمير، والمساعدات المالية والاقتصادية التي تقدمها مؤسسات خيرية عربية ودولية، أمثال "لجنة اعمار الخليل" التي حافظت على جمالية البلدة القديمة وأعادتها إلى ما كانت عليه، بحيث أنها ازالة  بعضا من الشوائب التي أثرت على النمط المعماري والنسيج الحضاري للبلدة، كما وازالة الإضافات التي لا تناسب المعماري الحجري في بعض أحياؤها، وفي الحرم الإبراهيمي.. حيث كان هناك واجهات حجرية غطت بالاسمنت تم إزالتها إضافة إلى المواد التي كانت تغطي جماليات البلدة القديمة،وهذا أدى إلى التزايد الكبير في عدد المواطنين القاطنين في البلدة القديمة، حيث يقطنها الآن ما يزيد عن 4000 مواطن، مقارنه على ما كان عليه بالسنوات السابقة، فقد بلغ عدد السكان فيها 400 مواطن في سنة 1996.
 
 
وهنا تصف لجنة اعمار الخليل للزائر إلى البلدة القديمة شوارعها وزقاقها وأسوقها، فالقادم للبلدة القديمة من جهة الغرب إلى الشرق يبدأ في سوق القصبة والذي يمثل السوق الرئيسي في البلدة القديمة وعصبها ، ويبدأ عند ساحة عين العسكر- أو ساحة باب البلدية القديمة، حيث كانت تقوم هناك بلدية الخليل في الخمسينات والستينات وبداية شارع الشلالة القديم والجديد وشارع الزاهد وشارع طلعة الكراج، وينتهي السوق بقنطرة "خزق الفار" التي تؤدي إلى سوق الجملة المركزي ، ويتفرع عنه أسواق وأزقة عديدة ثم سوق اللحامين وسوق الحصرية الذي يليه إلى الشرق منه، ويعتبران امتدادا لسوق القصبة باتجاه الحرم الإبراهيمي الشريف، ويبدأ سوق اللحامين من قنطرة "خزق الفار" ، أما سوق الحصرية فقد اشتهر بالحوانيت التي كانت تبيع الحصر، المصنوعة من القش أو النخيل أو غيرهما، والبسط والمزاود وكلاهما كان يصنع في بيوت القرى المختلفة من اشعار واوبار الحيوانات ليفرش على الأرضيات فوق الحصر شتاء،ويلي سوق الحصرية سوق الزياتين باتجاه الحرم الإبراهيمي الشريف مارا بمدخل قنطرة حمام الخليل حتى نهاية مبنى مسجد ابن عثمان، وكانت تباع فيه أنواع الزيوت المستخرجة من الزيتون  ومن السمسم (السيرج) وغيرهما. وكان يوجد في المنطقة العديد من المعاصر لاستخراج زيت السيرج من السمسم، ثم سوق الغزل المقابل لباب مسجد ابن عثمان ويشكل بداية المدخل من السوق الرئيسي إلى حارة العقابة، وكان يتم فيه غزل عدول الشعر وبيوت الشعر والأخرجه حيث تصنع من شعر الماعز ، وكذلك غزل البسط والمزاود، ويليه سوق الخواجات الذي يمتد في المسافة القصيرة الواقعة ما بين مفترق المدخل إلى جامع ابن عثمان وسوق الغزل وحارة العقابة وبين مفترق "مربعة السوق"، والكلمة "خواجة" تطلق على التاجر، حيث كان التجار يشغلون الحوانيت على جانبي ذلك السوق، ثم سوق اللبن ويطلق على الشارع المستقيم الذي يبدأ من مفترق "مربعة السوق" ويتجه جنوبا حتى أول منحنى في الشارع. وكان اللبن وكافة منتجاته (الحليب، الكشك أو اللبن الجميد، الأجبان، الزبدة، اللبنة، واللبن الرائب) تباع في حوانيت هذا السوق المتخصص بذلك دون غيره.
 
وعندما تقترب من الحرم الإبراهيمي الشريف... تأخذك لحظات قدسية، وتتصارع داخلك معطيات كثيرة، فأنت بعد لحظات ستكون مع أبي الأنبياء إبراهيم عليه السلام... مع اسحق... وسارة... ويعقوب، فتنجذب روحك للصلاة لعلى الله أن يتغمد أهل المدينة بالرحمة والأمن والأمان والسلامة والسلام.

 

 

 

20b    inside

 

 

090424105133CvYm