كان الحفاظ على البلدة القديمة في الخليل وتطوير المناطق المحيطة بها على رأس أولويات المؤسسات العاملة في المدينة، فقد سعت لجنة الإعمار إلى ترميم حارات بأكملها توطئة لإعادة الحياة الطبيعية إليها، وعملت بلدية الخليل على تطوير البنية التحتية فيها، كما عملت المؤسسات الحكومية والأهلية على تقديم الخدمات اللازمة للبلدة القديمة وسكانها في ظل الإمكانات المتاحة.

ويهدف مشروع مخطط الحفاظ على البلدة القديمة إلى تقديم خطة متكاملة للحفاظ على المركز التاريخي لمدينة الخليل، وخلق الطرق الكفيلة لضمان الإحياء الاقتصادي والاجتماعي، واندماجها مع بقية النسيج العام للمدينة. ويهدف المشروع على وجه الخصوص إلى تقديم نظام قانوني "مشروع مفصل للحفاظ على البلدة القديمة وتطويرها"، معتمد على الحفاظ على النسيج المعماري التقليدي، وعلى خلق أوضاع مشجعة لجذب سكان جدد ومستثمرين يهتمون في تطوير هذه المنطقة التاريخية.

وتعاونت لجنة إعمار الخليل مع رواق ـ مركز المعمار الشعبي لإنجاز مشروع مخطط الحفاظ على البلدة القديمة، وتعتبر هذه التجربة إنجازاً لكليهما: فقد حصلت لجنة إعمار الخليل على تصور للحفاظ على البلدة القديمة، يوضح التوجهات العامة لعملها الحالي والمستقبلي، وساهم رواق في توضيح آليات الحفاظ التاريخي على منطقة مهمة جداً في فلسطين، واكتسب المخططون والعاملون في المشروع خبرة جديدة تتمثل في تطبيق المفاهيم النظرية بشكل عملي، ويمثل ذلك إغناء كبيراً للتجربة الفلسطينية الحديثة في هذا المجال.

وتضمنت الخطة تطوير قطاعات مهمة في البلدة القديمة ومحيطها، إلا أن تعقيدات الوضع السياسي الناتج عن الاحتلال والاستيطان الإسرائيلي للبلدة القديمة، وكونها تتوسط المدينة لم يسمح بالبحث في كافة مجالات التنمية والخدمات، بحيث تم تأجيلها إلى مرحلة أخرى قادمة. ونتج عن مخطط الحفاظ مجموعة مشاريع تمثل في مجملها خطة التطوير خلال السنوات العشر القادمة، وستتم مراجعة الخطة كل خمس سنوات ووضع خطه لاستمرار التنمية على مدى خمس وعشرين عاماً.