طباعة

HRC

  يعتبر الحرم الإبراهيمي الشريف المعلم الديني الأبرز في قلب مدينة الخليل، ينتصب منذ ألفي عام بأنفةٍ وشموخ، حاملاً على عاتقه أصالة الماضي وعراقته، تتحلق حوله البيوت العتيقة الضاربة بجذورها في عمق التاريخ  .

 

ومن منطلق حرص لجنة إعمار الخليل على أداء واجبها الوطني والقومي في الحفاظ على  التراث المعماري في البلدة القديمة من الخليل، فإنها تضع هذا المعلم العريق على سلم أولوياتها في الإعمار والترميم والصيانة وذلك إيماناً منها بتأدية الرسالة المكلفة بها منذ ربع قرن على أتم وجه .

وقد اشار مدير عام لجنة اعمار الخليل عماد حمدان ان الحرم الإبراهيمي الشريف يتعرض في هذه الأوقات لأكبر عملية اعتداء عليه من قبل سلطات الاحتلال في التاريخ ألا وهي عملية تنفيذ مشروع بناء المصعد الكهربائي وهو مشروعٌ ضخم يهدف إلى استكمال تهويد الحرم الإبراهيمي ، وقد بدأ العمل فيه على أرض الواقع قبل نحو شهر، ولإطباق قبضتها عليه وفرض سيطرتها الإدارية، فقد بدأت سلطات الاحتلال بتشديد ممارساتها واجراءاتها بحق فنيي وعمال لجنة إعمار الخليل الذين يعملون داخل أروقة الحرم وخاصة في مصلى الجاولية والإسحاقية حيث تمنعهم منذ اكثر من شهر من استكمال أعمال الصيانة والترميم، حيث يتم اقتحام المكان من قبل جنود الاحتلال وطرد العمال إلى الخارج، ثم بدأت الحواجز والبوابات العسكرية المنصوبة على مدخل الحرم بمنع عمال لجنة إعمار الخليل من المرور لأعمالهم دون إبداء الأسباب .

     واضاف حمدان انه الجدير بالذكر أن لجنة إعمار الخليل عملت على مدار عقدين ونيِّف  على تنفيذ أعمال الترميم  في الحرم الإبراهيمي الشريف في مختلف أروقته وأقسامه الداخلية  وواجهاته وتوابعه الخارجية، والمآذن والقباب ، كما شمل الترميم الأجزاء المغتصبة منه من قبل المستوطنين إيماناً بوحدة الحرم كجسم واحد ونفياً لقرار الاحتلال بتقسيمه الزماني والمكاني، وقد شمل الترميم كامل مصلى الحضرة الإبراهيمية واليعقوبية ومصلى الجاولية كما تم تذهيب الآيات القرآنية المنقوشة على الواجهات ومعالجة الحوائط الداخلية، وإزالة الدهان عن حجارة الجدران وإبراز المعالم الأصيلة والبديعة للزخارف والشبابيك  وتركيب الثريات المذهبة، ومعالجة تسرب مياه الأمطار وصيانة البلاط الأثري وتركيب الرخام الإيطالي المزخرف وتركيب شبكة إطفاء للحريق لم يتم الانتهاء منها بسبب اجراءات الاحتلال المعرقلة للعمل المنتظم فيها .

     الاهتمام بالحرم الإبراهيمي وببلدة الخليل العتيقة لم يقتصر فقط على مجال الترميم فقد تم خوض مسيرة نضال عالمية رغم أنف الاحتلال لإدراج بلدة الخليل العتيقة وحرمها الإبراهيمي على لائحة التراث العالمي بالشراكة مع بلدية الخليل ووزارة السياحة والاثار، وكان له ذلك في السابع من  تموز 2017، حيث أعلنت  "اليونسكو" عن إدراج بلدة الخليل العتيقة والحرم الإبراهيمي على لائحة التراث العالمي  .

ولكن ذلك لم يمنع الاحتلال ومستوطنيه من الاستمرار في اعتداءاتهم على الحرم الإبراهيمي والاستمرار في تنفيذ مخططاتهم التهويدية بغية السيطرة عليه بالكامل وتحويله لكنيس يهودي يستقبل اليهود من كافة انحاء العالم ليكون معلماً دينياً وسياحياً خاصاً بهم،  وقد أذعنت حكومة الاحتلال لطلب المستوطنين بتنفيذ مشروع يهدف إلى بناء مصعد كهربائي للحرم الإبراهيمي وهو كان الثمن الذي تدفعه الحكومة مقابل انتخاب المستوطنين لرموزها اليمينيين، حيث بدأت جرافات الاحتلال بتنفيذ أولى الخطوات نحو تجريف الأرض وإعدادها لعمل المسالك الموصلة لباب الحرم بتاريخ 10/8/2021 بعد أن أقدمت حكومة الاحتلال على مصادرة نحو 330 متراً مربعاً من ارض الحرم الإبراهيمي وسحب الصلاحيات الإدارية والقانية من بلدية الخليل ومديرية الأوقاف الإسلامية في شهر أيار 2020 .

    لم تقتصر سلطات الاحتلال على سياستها تلك وإنما انتهجت  أيضاً سياسة عنصرية بحق المصلين المسلمين بحيث تُضيق الخناق على أداء الشعائر الدينية فتمنع المصلين من ارتياد المسجد في كثير من الأوقات كما تمنع رفع الآذان من على مآذن الحرم في أوقات كثيرة وبحجج واهية، كما وتقدم على إغلاقه في وجه المصلين والمواطنين بحجة الأعياد اليهودية ، وهي سياسة احتلالية تستهدف الاستيلاء على الحرم الإبراهيمي ومنع المواطنين من زيارته والصلاة فيه، وسحب الصلاحية الإدارية من أيدي الجهات الرسمية المخولة بإدارته ألا وهي الأوقاف الإسلامية .