HRC

     تحت ذريعة تنفيذ البنية التحتية لإنشاء المصعد الكهربائي المشؤوم للحرم الإبراهيمي، والتي بدأت الأعمال فيه منذ شهرين، تمارس سلطات الاحتلال اعتداءات تدميرية بحق البقايا الأثرية المملوكية والعثمانية الموجودة في ساحة الحرم الإبراهيمي ، وهي بقايا أربطة وقلعة وبيوت خَدَمة الحرم الإبراهيمي التي كانت مسكناً وقفياً لهم طوال قرون عديدة.

   ويشير مدير عام لجنة اعمار الخليل عماد حمدان  أن الأرض التي تجري الحفريات عليها هي جزء لا يتجزأ من الأراضي الوقفية الإسلامية الخاصة بالحرم الإبراهيمي الشريف وقد منعت سلطات الاحتلال المواطنين الفلسطينيين من الوصول إليها منذ مجزرة الحرم الإبراهيمي في العام 1994، فيما وضعت يدها على هذه الأرض بقرارات سياسية وأوامر عسكرية تم بموجبها سحبت الصلاحيات الإدارية والقانونية من بلدية الخليل ومديرية الأوقاف الإسلامية، وذلك بحجة تنفيذ مشروع المصعد الكهربائي للحرم الإبراهيمي لتمكين المستوطنين اليهود من الوصول إليه بحرية وسهولة .

     كما أن حكومة الاحتلال وبإنشائها المصعد فإنها تهدف إلى استغلال الحرم الإبراهيمي كموقع جذب سياحي للزوار وللسياح من كل أنحاء العالم وتحويله لموردٍ اقتصاديٍ يوفر عائداً مالياً هاماً للاستيطان كما صرح بذلك وزير سياحة الكيان .

واضاف حمدان ان أعمال الحفريات الأثرية التي تتم تحت مظلة ذلك المشروع ، إنما هي أعمال قرصنة وضرباً من ضروب التصفية الثقافية للآثار الفلسطينية ، مما يتوجب اعتماد سياسات محلية ودولية جديدة للوقوف في وجه آلة البطش والتدمير الاحتلالية.

    ويذكر الباحث الميداني في الوحدة القانونية التابعة للجنة اعمار الخليل حسن السلامين أن مشروع إنشاء المصعد قد جوبه بالرفض والاعتراض عليه بشكل قانوني من قبل لجنة إعمار الخليل ومديرية الأوقاف الإسلامية وبلدية الخليل حيث تم الحصول على أمر احترازي بتجميد تنفيذ الإنشاء، إلّا أن المحكمة المركزية ألغت الأمر الإحترازي لاحقاً، وتم الاستئناف على ذلك لدى المحكمة العليا وما زالت القضية منظورة .

    وعلى الرغم من أن الحرم الإبراهيمي والبلدة القديمة أحد المواقع التراثية العالمية المسجلة على لائحة التراث العالمي المحمي من الخطر لدى "اليونسكو" إلا أن دولة الاحتلال لا تحترم القرارات المطالبة لها بالعدول عن تنفيذ هذا المشروع  والذي يعتبر تعدياً على التراث العالمي ككل بصفته أحد مكوناته .

     الاعتداءات على الإرث الثقافي المعماري والآثار التاريخية في الحرم الإبراهيمي هي اعتداءات متجددة فقد سبق للاحتلال في عام 1968 أن هدم الباب الشمالي الشرقي للحرم الإبراهيمي وأزال الدرجات السبع  وبئر صلاح الدين .

       وتمارس سلطات الاحتلال الاعتداءات الممنهجة  بحق الحرم الإبراهيمي الشريف والبلدة القديمة من مدينة الخليل وفرض السيطرة الكاملة عليها سعياً منها لتحقيق مخططها الاستيطاني الهادف إلى تحويل الحرم  لكنيس يهودي وتهويد البلدة القديمة  وضمها لمستوطنة كريات اربع .