HRC
قوات الإحتلال تمنع دبلوماسيين دوليين من الدخول إلى شارع الشهداء
خلال جولة دبلوماسية نظمتها لجنة إعمار الخليل وشؤون المفاوضات في منظمة التحرير
 نظمت لجنة إعمار الخليل بالتعاون مع دائرة شؤون المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية جولة دبلوماسية ضمت سفراء وقناصل وممثلي البعثات الدبلوماسية في فلسطين، من أكثر من 20 دولة، إلى البلدة القديمة في مدينة الخليل بهدف الاطلاع على آخر التطورات في المنطقة، وشرح المشاريع والهجمات الإستيطانية المنظمة وخاصة المخططات الاستعمارية الأخيرة التي تستهدف البلدة القديمة، والتي جعلت من مدينة الخليل وبلدتها القديمة منطقة منكوبة على جميع الأصعدة وخاصة في الحرم الابراهيمي الشريف ومحطيه.
افتتح عضو المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية الفريق جبريل الرجوب الجولة بحضور محافظ محافظة الخليل اللواء جبرين البكري ومدير عام لجنة إعمار الخليل عماد حمدان والسفير د. عمر عوض الله  مساعد وزير الخارجية، وقدم إحاطة سياسية شاملة حول الأوضاع والمستجدات السياسية في فلسطين والمنطقة، مؤكداً على أهمية وحدة التمثيل االفلسطيني في وجه المخاطر الإسرائيلية المحدقة بالشعب الفلسطيني وأرضه ومستقبله. وأطلع الرجوب الوفد الدبلوماسي على خطورة المشروع الكولينالي على مستقبل المنطقة، وانتهاكات الاحتلال في المدينة بما فيها إعتداءات المستوطنين مؤكداً أن واقع الفصل العنصري في البلدة القديمة الذي تكرسه سلطة الاحتلال بشكل أكثر منهجية يهدف إلى خلق بيئة طاردة قسرية لا تترك للفلسطيني سوى المغادرة أو تكبد المعاناة اليومية. وطالب دول العالم بتحمل مسؤولياتها السياسية والقانونية في توفير الحماية للشعب الفلسطيني، حيث تمثل الخليل صورة واضحة لتهديد الاحتلال ومستوطنية لأمن وسلام الفلسطينيين وسبل عيشهم ووجودهم على أرضهم.
كما قدم عماد حمدان عرضاً تفصيلياً مصوراً حول الأوضاع الأمنية والسياسية والإقتصادية الحرجة التي تعيشها البلدة القديمة نتيجة وقوعها بين خمس بؤر إستيطانية تعمل على تهويد المنطقة وتهجير الفلسطينيين منها، وركز على ما يتعرض له الحرم الابراهيمي الشريف- كمعلم مقدس ديني وكموقع مدرج على لائحة التراث العالمي- من إنتهاكات وإعتداءات ممنهجة ومتواصلة. وأحاط حمدان المسؤولين الدوليين حول أعمال الإحتلال العدائية كتجريف ساحات الحرم الابراهيمي الشريف من أجل إنشاء مصعد كهربائي لتسهيل حركة المستوطنين الى الحرم الابراهيمي، معتبراً ذلك تدخلاً صارخاً بحق هذا المعلم التراثي وتهديداً لأصالته يحول دون نقله للأجيال القادمة بصورته التاريخية الاصلية، الأمر الذي يؤثر سلباً على الطابع التقليدي للبلدة القديمة ككل. واكد أن ذلك يعتبر جزءاً من إنتهاكات أخرى ترمي الى تهويد الحرم الابراهيمي الشريف، بما في ذلك إيقاف عمل لجنة اعمار الخليل في الحرم الابراهيمي لعدة مرات دون أي مبرر، الأمر الذي عرّض الاجزاء المتبقية بدون ترميم الى التلف.
من جهته، أكد د. عمر عوض أن أهمية هذه الجولة تأتي في الذكرى الـ 104 لوعد بلفور المشؤوم الذي خلق النكبة المتواصلة حتى الان، والتي نرى إحدى تجلياتها اليوم في الخليل وتنعكس على كل مدن فلسطين. وعرض عوض الله القيمة الإستثنائية لمدينة الخليل بإعتبارها جزءاً من التراث العالمي المهدد بالخطر، مشيراً إلى  أنها من أقدم مدن العالم المأهولة بسكانها الفلسطينيين منذ آلاف السنين، وأن هذ الوجود الأصيل والمتواصل على الأرض رغم كل التطهير العرقي والإجراءات القمعية والعنصرية الإسرائيلية هو أكثر ما يُرعب سلطة الإحتلال. وطالب عوض الله المجتمع الدولي بلعب دور أكثر فاعلية وجدية في حماية هذا الوجود، وتوفير الحماية الدولية العاجلة لشعب فلسطين وحماية تراثه وتاريخه من التزوير والتدمير الإسرائيلي الممنهج، ولجم الجرائم التي ترتكبها اسرائيل بحق الشعب والأرض الفلسطينية وأدواتها المختلفة بما فيها المستوطنون الارهابيون، ودعا المسؤولين الدوليين إلى دعم المسار القانوني التي تقوده دولة فلسطين ضد اسرائيل في المحاكم الدولية وتفعيل آليات المحاسبة والمساءلة.
من الجدير بالذكر أن جنود الإحتلال الإسرائيلي قد منعوا الوفد الدبلوماسي الذي ضم أكثر من 30 شخصية من الدخول إلى شارع الشهداء دون تقديم أية مبررات، مما دفع بالوفد العودة إلى المدينة.    
هذا وقد أعدّت دائرة شؤون المفاوضات ملخصاً إعلامياً يتضمن معلومات وحقائق ورسائل سياسية حول مدينة الخليل وبلدتها القديمة، وزعته على الوفد الدبلوماسي والمشاركين في الجولة